مجموعة مؤلفين

73

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قرضاً من البنك ، فيتقاضى عليه فائدة يحدّدها الزمن الذي يتخلّل بين دفع ذلك المبلغ وتسديد المشتري للبنك قيمة البضاعة ، وهذه فائدة ربوية محرّمة شرعاً ، ويجب استبدالها بالسياسة العامّة التي وضعناها للبنك اللاربوي في القروض . وهناك فوائد يحمّلها بنك البلد المصدّر على بنك البلد المستورد ويحمّلها الأخير على المستورد نفسه ، وهي فوائد على المبالغ المستحقة طيلة الفترة التي تسبق تحصيلها في الخارج من قِبل البنك المراسل . ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهياً على أساس الشرط في عقد البيع ؛ بمعنى أنّ المصدّر في عقده مع المستورد يشترط عليه دفع مبلغ معيّن من المال عن كلّ يوم يسبق تحصيل الثمن ، فيصبح المستورد والبنك الممثّل له ملزماً بدفع المبلغ المشترط ، وليس ذلك من الزيادة الربوية المحرّمة ؛ لأنّ الإلزام بدفع ذلك المبلغ إنّما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض ، وما هو المحرم جعل شيء في مقابل تأجيل القرض حدوثاً أو بقاءً ، لا الإلزام بدفع شيء بحكم الشرط في ضمن عقد البيع « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الشرط المذكور يعتبر شرط زيادة إن كان في مقابل الإمهال ، وهو محرّم سواء كان في عقد القرض أو غيره من العقود ، نعم لو لم يرتبط بالإمهال أصلا فلا إشكال . ثمّ إنّه يمكن أن يقال - كما في بحوث فقهية - : إنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الإقراض ، بل هو أداء لدين التاجر من مال البنك نفسه وإن كان مضموناً على التاجر « 2 » . ولعلّ وجه ذلك أنّ الأداء المذكور في حكم الإتلاف ، وحيث كان بأمر التاجر فيكون مضموناً عليه ، ولكن ذلك لا يصحّح أخذ الزيادة .

--> ( 1 ) - البنك اللاربوي في الإسلام : 131 - 134 . ( 2 ) - بحوث فقهية : 103 .